دراسة: تلوث الهواء قد يؤدي إلى تدهور رؤية الأطفال

توصلت الأبحاث إلى أن التعرض لفترات طويلة لملوثات الهواء قد يساهم في ارتفاع معدلات قصر النظر.

بقلم أمودالات أجاسا

من المعروف أن تلوث الهواء يُسبب أضرارًا متنوعة لجسم الإنسان، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي والسكتات الدماغية. لكن بحثًا جديدًا سلّط الضوء على تأثير ضار آخر: على بصرنا.

توصلت الأبحاث إلى أن التعرض لفترات طويلة لملوثات الهواء، وخاصة ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة، قد يساهم في ارتفاع معدلات قصر النظر، المعروف أيضًا باسم قصر النظر، لدى تلاميذ المدارس في الصين.

جمعت الدراسة، التي نشرتها مجلة PNAS Nexus يوم الثلاثاء، البيانات الوراثية ونمط الحياة والبيئة في نموذج التعلم الآلي، وخلصت إلى أنه في حين تظل الجينات أقوى محرك لضعف البصر، فإن الأطفال في المناطق ذات نوعية الهواء السيئة يميلون إلى أن يكون لديهم رؤية أسوأ، في حين ارتبطت نوعية الهواء الأفضل برؤية أفضل.

أوضح زونغبو شي، أحد المؤلفين الرئيسيين وأستاذ الكيمياء الحيوية الجوية بجامعة برمنغهام البريطانية، أن "تلوث الهواء يُسهم في تطور قصر النظر لدى الأطفال. وهذا يعني أنه إذا كان تعرضهم لتلوث الهواء مرتفعًا، فإن خطر الإصابة بقصر النظر يكون أعلى".

كما أن عوامل نمط الحياة - بما في ذلك الحرمان من النوم وزيادة وقت الشاشة - تشكل أيضًا خطرًا كبيرًا على الرؤية.

قال شي: "هناك عوامل لا يمكن تغييرها. لكن يمكنك تغيير العادات. يمكنك تقليل تلوث الهواء، مما يُحسّن البصر".

اليوم الساعة 6:00 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة

من خلال محاكاة سيناريوهات "الهواء النظيف"، أظهر الفريق أن خفض مستويات الجسيمات الدقيقة (PM2.5) وثاني أكسيد النيتروجين (NO2) إلى أدنى مستويات التعرض التي لوحظت في الدراسة ارتبط بتحسن البصر لدى جميع الطلاب. وقد استفاد أطفال المدارس الابتدائية أكثر من غيرهم، حيث بلغ التحسن ضعف التحسن تقريبًا مقارنةً بالطلاب الأكبر سنًا. وتشير النتائج إلى أن جودة الهواء قد تكون عاملاً مهمًا وقابلًا للتعديل في حماية بصر الأطفال، إلى جانب العوامل الوراثية ونمط الحياة.

وأجرى البحث على ما يقرب من 30,000 ألف تلميذ في مدينة تيانجين بالصين.

لم يُقيِّم تأثير التعرض لتلوث الهواء على المدى القصير على صحة العين. في الولايات المتحدة، يُعد دخان حرائق الغابات أحد المصادر الرئيسية للتعرض لجسيمات PM2.5. وقد صرّح الخبراء بأنه بمجرد دخول هذه الجسيمات - التي يبلغ عرضها ثلثي عرض شعرة الإنسان - إلى مجرى الدم، فإنها قد تؤثر على كل عضو في الجسم، مسببةً مشاكل تنفسية قصيرة الأمد وتهيجًا في العينين والجيوب الأنفية والحلق.

قال دونالد موتي، أستاذ طب العيون في جامعة ولاية أوهايو، والذي لم يشارك في دراسة الصين، إن بعض نتائج الدراسة "لا تتوافق" مع الدراسات السابقة حول قصر النظر، والتي خلصت عمومًا إلى أن قضاء وقت أطول في الهواء الطلق يقلل من احتمالية إصابة الطفل بهذا الاضطراب البصري. مع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن قضاء الوقت في الهواء الطلق كان أقل عوامل الخطر أهمية.

أبدى موتي تشككه أيضًا في آلية التعلم الآلي المستخدمة لتحديد عوامل الخطر. وأشار إلى أنها عززت استخدام الإضاءة الليلية كعامل خطر مهم، في حين لم يُلاحظ أي فرق إحصائي في الاستخدام بين الطلاب المصابين بقصر النظر وغير المصابين به.

وقال موتي "إنني أشعر بالقلق إزاء هذا النهج غير التقليدي الذي يمنحنا إجابة غير تقليدية".

تُضاف هذه الدراسة إلى مجموعة محدودة من الأبحاث التي تربط تلوث الهواء المحيط بمضاعفات الرؤية. وقد وجدت إحدى الدراسات، التي أُجريت في دنفر، أن تلوث الهواء يرتبط بزيادة زيارات أطباء العيون والتهاب الغشاء الخارجي للعين. كما وجدت دراسة سريرية، نُشرت في وقت سابق من هذا العام، أن التعرض لملوثات الهواء يزيد من خطر تطور قصر النظر لدى الأطفال.

وقد بدأ خبراء آخرون للتو في فهم آثار تلوث الهواء على الدماغ.

وقال شي إن تغيير السياسة ضروري لإبطاء الانبعاثات الجوية والملوثات التي تسببت في آثار صحية متزايدة.

قال شي: "إن تحسين جودة الهواء لن يُفيد أو يُخفف من عبء الأمراض فحسب، بل يُمكنه أيضًا تحسين صحة العين". وأضاف: "إن تقليل التعرض هو المفتاح".